حيدر حب الله
693
حجية الحديث
وهذه المناقشة تامة جداً من حيث منهجها ، إذا تمّت فرضياتها ، لا سيما فرضية أنّ دلالة الآية أو الرواية على البراءة بالظهور ، وإلا فلو قلنا إنها تفيد الاطمئنان بالمراد أشكل الأمر هنا ، كما أنّه لو لم نقل بمسلك حقّ الطاعة - كما هو الأقرب - لم تسجّل بعض الملاحظات على أصالة البراءة العقليّة . وعليه ، فإجراء البراءة محلّ تفصيل في المسألة طبقاً للنظريّات المتّخذة . السبيل الثاني : الاستناد إلى أصالة الاحتياط في النقطة المقابلة للاعتماد على أصالة البراءة ، تقع فرضية سبيل آخر لحلّ المأزق ، ألا وهي الاعتماد على أصالة الاحتياط في تمام موارد الشك في الحكم الإلزامي الوجوبي أو التحريمي ، ما لم نحرز الترخيص ، وهذه النقطة بالذات أثارت جدلًا بين علماء الأصول ، لا سيما في إفضاء هذا الاحتياط العام إلى العسر والحرج واختلال النظام و . . فالاحتياط هنا إما أن نستند فيه إلى اعتبار الاحتياط هو الأصل الأولي ، كما يذهب إليه القائلون بمسلك حق الطاعة كالسيد الصدر ، أو اعتباره الأصل الأولي والثانوي ، كما ذهب إليه مشهور الإخباريّين في الشبهات الحكميّة التحريمية ، أو نستند فيه - وهو الأهم - إلى العلم الإجمالي بالتكاليف في الوقائع المشتبهة ، والذي قام عليه - كما ذكرنا - دليل الانسداد نفسه . من هنا ، سجلّت وتسجل ملاحظات عدّة على هذا السبيل ، أبرزها : الملاحظة الأولى : ما ذكره الشيخ الأنصاري وتبعه عليه غيره ، من انعقاد الإجماع القطعي على عدم وجوب مثل هذا الاحتياط ، ليس في حال الانفتاح فحسب ، بل في حال الانسداد أيضاً ، فإننا نجد الوعي الفقهي مطبقاً على أنّ التعامل مع الشريعة برمّتها أو أغلبها لا يمكن أن يكون عبر إجراء قانون الاحتياط ، كما لا يمكن أن يكون وفق البراءة ، فهذا الإجماع ذو طرفين في الاحتياط والبراءة معاً « 1 » .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 194 ؛ وانظر : بحوث في علم الأصول 4 : 443 - 444 .